أحمد بن سهل البلخي

462

مصالح الأبدان والأنفس

الأحوال ؛ لأنّه إن دخله في شيء منها خيف عليه منه الضرر العظيم . فمن تلك الأحوال / حال الامتلاء من الطعام والشراب ، أو أخذ ما له قدر منهما ، فإنّه « 1 » إذا ثوّر بحرارته ما في معدته من ذلك « 2 » الغذاء المحتاج إلى تسكين البدن معه ليستمرئه على وجه ربّما أحدث ضررا يجلّ الخطب فيه . وكذلك يجب ألّا يدخل بعقب جماع ناله منه تعب ، ولا بعقب استفراغ البدن بالحجامة أو بالفصد ، أو أخذ الأدوية المسهّلة المنحية على قوى البدن ، ولا بعقب حركة سير أو مشي متعبة « 3 » من غير أن يسكن البدن منها براحة أو بنومة ، ثمّ يكون دخول الحمّام بعد ذلك . وكذلك يجب ألّا « 4 » يكون دخوله مع هيجان بعض الأعراض النفسانيّة كالغضب أو الفزع أو الجزع أو الغمّ المفرط أو الخوف المقلق ؛ فإنّ دخوله في كل من الحالات التي وصفناها مذموم مخوف أن يستعقب منه أذى شديد ، أو ضرر عظيم . فأمّا التدبير الذي يجب أن يستعمله في / دخوله إيّاه بأن يجعل الانتقال من بيت إلى بيت ، وبعد مكث في كلّ بيت من بيوته إلى أن يألف بدنه الهواء الذي هو أفتر ، ثمّ ينتقل عنه إلى ما هو أحرّ ، ويتدرّج في ذلك ؛ لئلّا يفضي من الهواء الخارج البارد إلى الهواء الذي يضادّه فيتأذّى به ، فإنّه أمر مستعمل متعارف يستغنى عن إكثار قول فيه . ثمّ ممّا يجب من التدبير في الاستحمام ألّا يعجل الخارج من الحمّام إلى تناول مطعم أو مشي متعب أو ركوب أو مواقعة أو شغل من الأشغال الطبيعيّة دون أن يبدأ براحة أو نومة إلى أن يهدأ البدن أو يسكن ؛ فإنّ من شأن الحمّام

--> ( 1 ) أي : الحمام . ( 2 ) في أ ، ب : من تلك . والصواب ما أثبت . ( 3 ) صفة للحركة . ( 4 ) في أ ، ب : لا يجب أن . والصواب ما أثبت .